سيادة عـربستان عـبر التاريخ2

اذهب الى الأسفل

سيادة عـربستان عـبر التاريخ2

مُساهمة  أبن الأحواز في الأحد مايو 03, 2009 8:16 pm



دولة المشعشعين العربية



ولما ضعف المغول ، تحررت الأحواز واستقلت على يد محمد بن فلاح ، وهو من ارومة عربية تعود الى الامام علي بن ابي طالب عليه السلام الذي تمكن بمساعدة بعض القبائل العربية من تأسيس امارة عربية في الأحواز وكانت عاصمتها مدينة الحويزة سميت بامارة المشعشعين العربية ، التي ما لبثت ان اتسعت حتى شملت مناطق واسعة من ارض العراق ، حتى بغداد . وكانت النقود تضرب باسم المشعشعين في مدينة (( تستر )) و (( دسبول - قنطرة القلعة )) وهما مد ينتان احوازيتان عام 914 هـ / 1516 م . استكملت دولة المشعشعين سيادتها على عربستان كلها وعلى المناطق المجاورة لها ، في الوقت الذي لم يكن فيه للفرس اي وجود سياسي ، وبقيت فارس طيلة العصور الوسطى مجرد تعبير جغرافي . ولكن في عام 1501 م أنشأ اسماعيل الصفوي الدولة الصفوية ، وذلك أيام حكم المشعشعين في عربستان ، فبدأت عندئذ مرحلة متميزة من مراحل تاريخ المنطقة ، اذ ظهر الصفويون كقوة جديدة مقابل قوة العثمانيين ، وبدأ بينهما صراع حاد أصبحت فيه عربستان احدى ساحاته . فقد تعرضت عربستان لهجوم فارسي صفوي وتم احتلال مدينتي دزفول وتستر الشماليتين لفترة وجيزة ، وعندئذ ظهر مبارك بن عبد المطلب بن بدران الأمير المشعشعي الذي حكم من عام 1588 م الى عام 1616 م ويعتبر حكمه عصرا ذهبيا لامارته حيث استطاع فرض سيطرته على أنحاء عربستان كلها ، وطرد الفرس الغزاة واسترد مدنه الشمالية منهم .



ويذكر الرحالة البرتغالي بيد رو تاسكيرا الذي زار المنطقة عام 1604 م أن جميع الاقليم الواقع الى شرق شط العرب كان يؤلف امارة عربية يحكمها مبارك بن عبد المطلب الذي كان مستقلا عن الفرس وعن الاتراك ، وان هذا الامير قد دخل في تحالف عسكري مع الدولة البرتغالية التي كانت قد وسعت نفوذها يومئذ في الخليج العربي .( راجع The Travels of Pedro Teikeira, with his <> and Extracts from his << Kings of Persia>>, Hakluyt Society , 1902



أما الرحالة الايطالي بترو ديلا فالي الذي زار حوض نهر كارون الى مصبه في شط العرب ، فقد ذكر ان الشيخ منصور بن عبد المطلب الذي حكم من عام 1634 م الى عام 1643 م كان يسيطر على شط العرب الى درجة انه لم يسمح لاية سفينة بأن تمر الا بعد ان تدفع ضريبة لوكيله ، وأنه كان على اتصال دائم مع حاكم البصرة ، كما أنه كان يقاوم بقوة محاولات شاه عباس الاول التدخل في شؤون امارته الداخلية .



كما لاحظنا ان هذه الامارة الأحوازية كانت تتوسط سلطتين كبيرتين تتنازعان السيطرة على الأحـواز هما الفرس ، بقيادة الاسرة الصفوية ، والعثمانيون ، وكان عليها ان تحمي نفسها باستمرار من هاتين الدولتين الطامعتان بالأحـواز ، في حروب كثيرة كانت تخرج امارة المشعشعين منها منتصرة .



كان المشعشعون من الشيعة ، كما شاهدنا ، وكانوا اكثر من هذا ، هاشميين ، يعود نسبهم الى الامام علي عليه السلام ، وكذلك كانت تدعي الاسرة الصفوية التي اسسها الشاه اسماعيل بن صيرر انها ذات نسب هاشمي متصل بالامام علي (ع) نفسه . ولكن هذه القرابة المذهبية والعائلية لم تكن حائلا دون تكرار هجمات الصفويين على الاحواز لاحتلالها ، بل كانت هذه القرابة تستخدم لغرض الاحتلال ، كما كان العثمانيون ، من الجانب الاخر ، يستخد مون التمايز المذهبي ( بوصفهم من السنة ) لتبرير هجماتهم على الامارة الشرقية ، واكمال اطباقهم على البلاد العربية .



حكمت امارة المشعشعين الأحواز زهاء خمسمائة عام . واستطاعت دولة المشعشعين الأحوازية ابعاد الأحواز عن النفوذ العثماني والفارسي . وهناك ادلة كثيرة على ذلك فحينما حاول الصفويون احتلال بغداد طلبوا المعونة العسكرية من الدولة المشعشعية على اساس ان الدولة العثمانية عدوتها المذهبية . لكن الامير المشعشعي منصور أجاب الشاه الصفوي (( اذا كان الشاه ملكا على فارس فأنا أيضا ملكا في عربستان ولاقيمة للشاه عندي )) . وبعد هزيمة الصفويين وقعت معاهدة 1639 م بينهم وبين العثمانيين . واعترفت هاتان الدولتان في هذه المعاهدة باستقلال الدولة المشعشعية فى الأحواز .



وقد خضعت الدولة المشعشعية عدة معارك ضد الفرس كان الانتصار حليفهم فيها . كما انها ضمت البصرة والقرنة اليها فترة من الزمن . وبصورة عامة فانها استطاعت ان تحافظ على استقلال الأحـواز بعيدا عن الفرس والعثمانيين . وقد انتهى حكم الدولة المشعشعية سنة 1724 م .



وبعد المشعشعين ، توالت على الأحـواز ( عربستان ) ، التي استطاعت اكثر من اية منطقة اخرى ان تصمد للسيطرتين التركية والفارسية ، امارات عدة ، وهي امارة كعب آل بوناصر ( 1690 م ) ، وامارة كعب آل بوكاسب ( 1832 م ) ، وامارة القواسم ، وامارة المنصور ، وامارة آل علي ، وامارة المرازيق ، وامارة بنو حماد ، وامارة العباد لة ... وهي كلها ، كما ترى امارات عربية ، امنت استمرار السيادة القومية لقطر الأحـواز ( عـربستان ) ، خلال قرون وعصور ... رغم الاطماع الفارسية الدائمة ، والصراع الفارسي العثماني ، والتكالب البرتغالي البريطاني على خيرات الأحواز والشرق ، وقرصناتهم ودسائسهم السياسية ومكائدهم العسكرية ... حتى سقوط الدولة العثمانية ، والاحتلال البريطاني الفرنسي ، ومعاهدة سايكس بيكو ، وتقسيم المشرق العربي الى دول ، واقتطاع اجزاء منه مثل الأحـواز ومنحها للفرس ، وفلسطين ومنحها لليهود ، وسلخ انطاكية والاسكندرون من سوريا ومنحها للأتراك ... اذ كان الغربيون بحاجة الى الاتراك والفرس واليهود في تمزيق الجسم العربي من خلال هذه المثلث الاستيطاني الجاثم على صدر الامة العربية .


أبن الأحواز
مشرف

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 03/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى