سيادة عـربستان عـبر التاريخ

اذهب الى الأسفل

سيادة عـربستان عـبر التاريخ

مُساهمة  أبن الأحواز في الأحد مايو 03, 2009 8:15 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


سيادة عـربستان عـبر التاريخ



يرجع وجود العرب في منطقة حوض كارون ( الأحواز) الى زمن تاريخي سحيق يرتبط بتكون الأحواز نفسه . وهم يكونون الى يومنا هذا الأغلبية الساحقة المطلقة فيه . والحقيقة الراسخة هي ان عـربستان ( الأحـواز ) وطن عربي ، وان عروبتها لم تكن وليدة ظرف تاريخي طارىء ، وانما هي أمر ثابت في اعـماق التاريخ يعود في أصوله الى جذور ماض عريق في عروبته والى طبيعة تكون الأحواز منذ أول نشأته .



والتاريخ القديم يؤكد أن عرب الأحواز ظلوا أسياد ساحل الخليج العربي ، وأن الفرس وملوكهم لم يتمكنوا أبدا من التقدم نحو البحر ، وأنهم (( تحملوا صابرين على مضض بقاء هذا الساحل ملكا للعرب )) ، راجع جاكلين بيرين : اكتشاف جزيرة العرب صفحة رقم 166 ، ولعل خير تعليل يوضح عجز الفرس عن ركوب البحر هو ما جاء به سير بيرسي سايكس أحد المهتمين بدراسة تاريخ فارس ، حيث قال : (( ليس هناك شيء يوضح تأثير العوامل الطبيعية في ميول الناس وسلوكهم أكثر من النفور والكره اللذين يظهرهما الفرس دائما نحو البحر الذى تفصلهم عنه حواجز جبلية شاهقة )) راجع Sykes, Sir Percy : A History of Persia, Vol, II, pp, 366 .



ويجمع الباحثون في كتابات الرحالة الجغرافيين الذين جابوا المنطقة وكتبوا عنها على أنه ليس بين هؤلاء الرحالة من ذكر او أشار الى تبعية عربستان ( الأحواز ) للحكم الفارسي ، بل انها كانت عندهم عربية الطبيعة تماما ، وانها تعتبر مع القسم الأسفل من بلاد مابين النهرين وحدة جغرافية طبيعية وحضارية شاركت في الماضي في ازدهار الحضارة السومرية والأكدية ثم برزت بعدها سماتها العربية ، وترسخ سلطان حكمها العربي حتى جاء النفوذ العربي الاسلامي وامتد عـبر بلاد فارس وتجاوزها . راجع جان جاك بيريبي : الخليج العربي صفحة 98 .



واذا ارد نا ان نعرج قليلا على تاريخ الاحواز ما قبل الميلاد نجد ان :



عندما بدأت المياه تنحسر عن الأحواز في الألف الثالث قبل الميلاد . بدأ في استيطانها شعب سامي خضع في بادىء امره لسلطان المملكة الاكدية في العراق . لكن هذا الخضوع لم يتصف بالدوام والاستقرار بسبب ثورات العيلاميين الذين سيطروا على عربستان وغاراتهم المتقطعة على بعض المد ن الاكدية . حتى استطاع العيلاميون اكتساح المملكة الاكدية واحتلال عاصمتها أور ، وانشأوا المملكة العيلامية التي بسطت سلطانها على الاقوام السامية التي تستوطن عربستان .



وجاء دور البابلين الذين اخضعوا المملكة العيلامية الى سلطانهم فى عهد حمورابي سنة 2094 قبل الميلاد ثم ظهرت الدولة الاشورية التي احتلت عاصمة عربستان تستر سنة 646 قبل الميلاد لكن حكم الاشوريين لعربستان لم يستمر طويلا فقد استطاع الكلدانيون والميديون القضاء على الاشوريين ، وخضعت الأحواز للكلدانيين .



وحينما ظهرت المملكة الاخمينية وغزت الأحواز سنة 539 قبل الميلاد لم يغيروا من نظام الحكم في هذا القطر العربي لاستمرار الساميين في التمتع باستقلالهم الذاتي وقوانينهم البابلية . ولم يحاول الاخمينيون فرض ديانتهم الزرادشتية على الأحواز وانما تركوا لسكانه حرية الخضوع لقوانينهم الخاصة .



وخضع الأحواز بعد ذلك لحكم الاسرة السلوقية والبارثية من بعدها . ولما ظهرت الاسرة الساسانية بسطت سيطرتها على عربستان سنة 241 ميلادية . لكنها لم تستطع اخضاع الأحواز اخضاعا تاما بسبب الثورات المستمرة فيه الامر الذي كان يفرض عليها توجيه حملات عسكرية لمواجهة هذه الثورات حتى اقتنعت المملكة الساسانية بصعوبة حكم العرب فسمحت لهم بانشاء امارات تتمتع باستقلال ذاتي . ويذكر شفيق ارشيدات ان عربستان طيلة عهد الساسانيين وحتى أوائل القرن الرابع الميلادي أرض عربية خالصة تربطها بفارس روابط دفاع عسكري وتعاون تجاري . وكان شعب عربستان في هذه الفترة شعب عربي تحكمه اعرافه وتقاليده العربية وتربطه بالامبراطورية الفارسية سلطة اسمية وولاء رمزي .



كانت كل بلادنا ، في هذه الفترة ( 135 قبل الميلاد - 637 ميلادية ) خاضعة لحكم الاغراب البيزنطيين ولم تقم ، خلال طول هذه الفترة ، دولة مركزية واحدة قوية تمثل سيادتها ، وتستعيد حرية اجزائها ، فالفرس في الشرق ، كل الشرق ، بما في ذلك مابين النهرين ، الذي سماه الفرس (( ايراه )) فعربناه الى عراق ، والروم في الغرب كل الغرب ، من شمال غرب انطاكية حتى غزة ، على مساحة واسعة تشمل القد س والشام والمناطق الوسطى ، جميعا ، وكان علينا ان ننتظر الاسلام ، وحركة الفتح العربي الاسلامي ، ومعركتي القادسية والمدائن ، حتى يبدأ تحرير الهلال الخصيب ( المشرق العربي ) من الاستعمارين الفارسي والبيزنطي ، فتحررت العراق و الأحـواز من براثن الاستعمار الفارسي ولحقت الهزيمة النكراء بالجيش الفارسي الساساني سنة 636 ميلادية بقيادة القائد العربي الاسلامي سعد بن ابي وقاص في معركة القادسية الكبرى واستكمل تحرير الأحواز سنة 637 ميلادية ، والحقت بولاية البصرة حتى العام 132 هجري ، ثم صارت ولاية مستقلة في العهد العباسي ( 132 هـ - 256 هـ ) ، وصارت احد المراكز المهمة في تجارة الدولة العباسية المركزية حين اولى العباسيون الأخـواز وجنوب العراق اهتماما خاصا .

الدولة العباسية تضعف ، وتتهاوى وتقع تحت نفوذ الفرس والترك ، وكانت المنطقة ، شأن كل مناطق البلاد الاخرى ، تتأرجح بين التبعية للدولة المركزية العباسية المتهاوية او تستقل عنها بامارة خاصة ، حتى سقوط الخلافة العباسية على ايدي المغول في العام 316 هـ / 1258 م .

أبن الأحواز
مشرف

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 03/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى