سيادة عـربستان عـبر التاريخ6

اذهب الى الأسفل

سيادة عـربستان عـبر التاريخ6

مُساهمة  أبن الأحواز في الأحد مايو 03, 2009 8:36 pm



الشيخ خزعـل الكعبي أمير امارة الأحواز ( امارة عربستان ) مع المعتمد البريطاني في الخليج العربي







وتأتي أهمية الشيخ خزعل من ان امارته شهدت في ايامه أحداثا غاية في الاهمية فقد شهدت :



1- تفجر النفط في الأحـواز عام 1908 م مما ادى ذ لك الى التكالب الفارسي والبريطاني والغربي على مد يد السيطرة عليها واستغلالها وتوسيع النفوذ الاستعماري فيها .



2- تبلور المصالح الاجنبية في منطقة الخليج العربي .



3- نشوب الحرب العالمية الاولى عام 1914 م فكان موقع أمارته الاستراتيجي خطيرا ابانها .



4- كما شهدت انهيار الحكم القاجاري في فارس ( ايران ) وقيام الحكم البهلوي مكانة ذلك الحكم الذي غزا عربستان واحتلها في عام 1925 .



وعندما قررت بريطانيا غزو العراق أبان الحرب العالمية الاولى رأت ان تشمل الى جانبها شيوخ الامارات المحلية القائمة على ضفاف الخليج العربي لتؤمن مواصلاتها عبر الخليج الى الهند فاوعد تهم بتعهدات للمحافظة على اماراتهم واوضاعهم الراهنة وضمان حريتهم واعلانهم شيوخا مستقلين تحت الحماية البريطانية فرضى أمراء العرب بهذه التعهدات السياسية البريطانية ، وحصلت صداقة بين بريطانيا وبين البارزين من الامراء كالشيخ خزعل أمير المحمرة وشيخ الكويت .



ولما اندلعت الحرب العالمية الاولى واصبحت الدولة العثمانية في الجانب المضاد لبريطانيا صدرت الاوامر بأرسال قوات بريطانية الى عبادان وقد اعطيت في حينها مبررات لتلك الحملة منها صيانة النفط في الأحواز من اجل الاستهلاك البريطاني .. وقد اشترك الشيخ خزعل مع البريطانيين في الحرب لطرد الاتراك من البصرة وبذلك توفير الامان لامارة الأحواز والتحقت السفن البريطانية الموجودة في نهر كارون بالحملة البريطانية وتم الاتصال بالمحمرة وقد كان الشيخ خزعل في جميع مراحل الاحتلال عونا للأنكليز في حربهم في المنطقة .



كان الشيخ خزعل من جملة المرشحين للملوكية على عرش العراق ولكن رأى الشيخ خزعل ان الدبلوماسية الانكليزية غير متحمسة لترشيحه عندما طلب منه المستر بيل سكرتير الشؤون الشرقية في دار الاعتماد البريطانية في بغداد بالكف عن الخوض في مثل هذا الامر ليفسح المجال أمام الامير فيصل للفوز بالعرش ، ومن جهة ثانية لا تريد بريطانيا فوز الشيخ خزعل لان هذا معناه قيام وحدة طبيعية بين الأحـواز والعراق حيث قد يترتب على بريطانيا مشاكل سياسية معقدة ، وقد تنازل الشيخ خزعل عن ترشيحه لعرش العراق للأمير فيصل .



وليس بخاف على احد ان شخصية الشيخ خزعل التي انضوت تحت سلطتها قوة العرب في المنطقة تلك القوة التي تمثل تيار القومية العربية التي تعاديها الرجعية الفارسية منذ ازدهار الدولة العربية في الاسلام لاسيما وان الشيخ خزعل قد بدأ شأنه في الصعود بعد ترشيحه لعرش العراق ودخوله في معاهدات مع بريطانيا واصبحت له مكانه مرموقة في العلاقات الدولية في المنطقة ومقابل هذا أخذ رضا خان يفكر ويخطط كيف يمكنه القضاء على الشيخ خزعل وجاء هذا في مذكرات رضا شاه نفسه عندما يقول (( من الضروري القضاء على أمير عربستان الذي استمر اعوام طويلة يعيش أميرا مستقلا داخل حدود أمارته ويسانده الاجانب مساندة تامة في اعماله وليس لحكومة طهران اي سلطة عليه )) .



وفي عام 1921 م أصبح رضا خان قائدا عاما للقوات المسلحة الفارسية بعد ان اطاح بوزارة ضياء الدين الطباطبائي ثم رئيسا للوزراء وفي عام 1925 م نصب نفسه ملكا على فارس .



وهنا غير رضا شاه المقبور سياسته تجاه روسيا وفي هذا الاثناء تحسنت العلاقات بين موسكو وطهران ، خصوصا وان السوفيت فوجئوا مفاجأة سارة عندما تولى رضا شاه الحكم في فارس لاعتقادهم بانه يرأس حركة وطنية ثورية وعلى أعتبار بان انقلابه هذا حدث تاريخي يدشن بداية عهد جديد كما خيل لهم ان الدكتاتورية العسكرية ستكون مرحلة انتقالية نحو نظام جمهوري وقد تمخضت العلاقات الحسنة بينهما الى ابرام معاهدة عام 1921 م التي اعترفت باستقلال فارس التام وتنازلت روسيا عن كل مالديها من المقاطعات الفارسية كما تنازلت عن جميع الديون التي كانت لها على فارس ، وبهذا أرادت روسيا ان يبقى الجو صافيا لها لكي يمكنها الوصول الى المياه الدافئة في الخليج العربي للقضاء على نفوذ بريطانيا الاستعمارية ومصالحها البترولية والتجارية في المنطقة .



فوجد ت بريطانيا من مصلحتها وحكمه سياستها ان تستمر في شد أزر رضا شاه ليتمكن من الوقوف أمام التيار الشيوعي من جهة ومن اجل بسط سيطرتها على سياسة فارس سيطرة تضمن لها استمرار وحفظ مصالحها في فارس الخليج العربي.



فأنتهز رضا خان هذا الاتجاه من بريطانيا وطلب منها ان تتخلى عن حماية أمارة الأحواز وعن أميرها ليمكنه احتلال عربستان عسكريا وضمه الى مملكته فاستجابت له بريطانيا ومهدت له القضاء على الحكم العربي في الأحـواز حيث سهلت له القضاء على الشيخ خزعل في 20 / 4 / 1925 م .



ولما علم الشيخ خزعل ان رضا خان ملك فارس ينوي غزو واحتلال الأحواز أخذ يعد العدة للوقوف بوجه الخطر الفارسي الداهم وكان يطمح من الانكليز بالايفاء بتعهداتهم السياسية لحماية الأحواز وتقديم المساعدات العسكرية له .. فهنا نقضت بريطانيا عهدها مع الشيخ خزعل ولم تحرك ساكنا لنجد ته ولعبت دورا دبلوماسيا ضده حين مهدت سبل المفاوضات بين الشيخ خزعل والحكومة الفارسية من جهة وحشد الجيوش الفارسية على حدود الأحواز ( عربستان ) من جهة اخرى .



وعندما وصل الجنرال زاهدي قائد جيش الفرس في زيارة الى المحمرة لحل الخلافات حلا سلميا وعن طريق التفاوض مع الشيخ خزعل . وقد لعب الجنرال الفارسي زاهدي دورا دبلوماسيا موفقا الى ان تحين نقطة الصفر لاختطاف الشيخ خزعل وحاول زاهدي ان يقنع الشيخ خزعل بالسفر معه الى طهران فلم يوافق الشيخ خزعل على السفر عندئذ طلب الجنرال زاهدي اقامة حفلة ساهرة لوداعه فلبى الشيخ طلبه وأوعز الى ابنه عبد الحميد بالحضور من البصرة ليهىء لتلك الحفلة كل ما لذا وطاب والتي أعتبرها حفلة النصر فاقامها في يخته الخاص الراسي في شط العرب مقابل قصره في الفيلية لكي لا يشيع خبرها ولم يدع لها سوى ابنائه عبد الحميد وعبدالله وعبد المجيد وأحد اقربائه يدعى موسى الشيخ يوسف وسكرتيره الخاص عبد الصمد وذلك احتراما لليلة السابع والعشرين من شهر رمضان التي أقيمت فيها الحفلة وبعد ان عرضت بعض الرقصات واستمعوا الى جانب من الغناء وحيث أرخى الليل سدوله صعدت شلة من الجيش الفارسي التي كانت ترافق الجنرال زاهدي الى الباخرة وعلى رأسهم المدعو مصطفى خان وقاموا بأسر الشيخ خزعل و ابنه عبد الحميد وسيقوا من الفيلية الى المحمرة ومنها الى مدينة الاحواز ليلا ، ومنها أرسلوا الى طهران وفي حينها دخلت الجيوش الفارسية عربستان وأحتلته احتلالا عسكريا وسيطرت على زمام الامور في جميع انحاء الامارة العربية السليبة كان ذلك في ليلة 19 علىيوم 20 نيسان 1925. واحتجز في طهران عاصمة الغدر والخيانة وقامت المخابرات الفارسية بخنقه في 26 آذار 1936 م . وبذلك زالت آخر امارة عربية في عربستان . وقد علق الكاتب الفرنسي بيري على ذلك بقوله : (( وكان ذ نبه - أي الشيخ خزعل - أن اماراته قائمة في مكان استراتيجي في عالم البترول الذي لا يحفظ حقا ولا ذمة )) . راجع كتاب الخليج العربي للمؤلف جان جاك بيريبي في صفحة 111.



وقد اصدرت الحكومة الفارسية بعد احتلال الأحواز واثناء اسر الشيخ خزعل في طهران أصدرت بيانا ادعت فيه أن الشيخ خزعل هو الذي أصدره بعد وصوله طهران ، وقد جاء في البيان ما يأتي :



1- يتنازل أمير عربستان الشيخ خزعل المحيسن عن الحكم الى ابنه جاسب المحيسن .



2- يحق للدولة الايرانية أن تشرف على الحكم الداخلي في عربستان .



3- تقطع عربستان علاقاتها الخارجية مع الدول الأخرى التي كانت قد عقدت معها معاهدات تجارية أو أقامت معها علاقات سياسية .



ويمكننا القول ان أسباب هذه النكبة في بلدنا عاملان ، عامل داخلي وعامل خارجي .



فالعامل الداخلي : متمثل في ضعف بنية ابناء الأحواز بما أصابهم من فقر وجهل ومرض وانخفاض مستوى المعيشة وانعدام الوعي السياسي والاجتماعي في زمن أمارة البوكاسب الكعبية وعدم الشعور بالمسؤولية نتيجة النفوذ الاجنبي من جهة ، والحيف الذي لحقهم من حكم الشيخ خزعل وغلمانه من جهة اخرى .



أما العوامل الخارجية : فقد تظافرت عدة عوامل للأطاحة بأمارة الأحواز العربية ، ومن أهم هذه العوامل :



1- ظهور النفط في الأحواز سنة 1908 م .



2- وصول الشيوعيين بقيادة لينين الى السلطة في روسيا عام 1917، مما يشكل ذلك تهد يدا لمصالح الغرب في الأحواز ومنطقة الخليج العربي .



3- ظهور رضا خان بهلوي في السلطة في فارس والذي يمثل العنصرية الفارسية المعادية للقومية العربية حيث عمل ما بوسعه لازالة كل أثر عربي في الأحواز ( عربستان ) كما فصم كل الروابط والوشائج العربية التي تربط الأحـواز بالوطن العربي .



4- تأييد الانكليز للا حتلا ل الفارسي لقطر الأحواز حيث ساهم الى حد كبير في نكبة العرب في الأحواز وقد اعترف بذلك الانكليز أنفسهم .



5- الموقف المتفرج الذي وقفه الحكام العرب لامارة الأحواز ( عربستان ) بسبب السيطرة البريطانية وهذا يعتبر مساهمة غير مباشرة في نكبة الأحواز .

أبن الأحواز
مشرف

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 03/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى