سيادة عـربستان عـبر التاريخ5

اذهب الى الأسفل

سيادة عـربستان عـبر التاريخ5

مُساهمة  أبن الأحواز في الأحد مايو 03, 2009 8:34 pm

ان ما يعنينا من هذه المعاهدة النصوص الخاصة بالأحـواز ( عربستان ) ، ولو تأملنا فيها لبرزت لنا أكثر من ملاحظة عليها :




1- قررت المعاهدة مصير شعب ضد ارادته وبدون أن يعطي فرصة للاسهام في تقرير هذا المصير ، اذ تفاوضت أطراف غير معنية على منطقة لم تخضع لأي منها في أي وقت مضى ، فقد كانت مستقلة تماما عن الحكومة الفارسية باعترافها الرسمي هي نفسها ، كما عجز العثمانيون عن تثبيت نفوذهم فيها ، ولكن كلا منهما منحت ما لا تملك للأخرى . وبالرغم من ذلك فاءن الوثائق اللأحقة لهذه المعاهدة تثبت كلها أن عربستان لم تخضع حتى بعد المعاهدة للدولة الفارسية ، وأن هذه اكتفت م عربستان بولاء رمزي فقط .



2- تضم المعاهدة بين أحكامها ونصوصها شروطا غامضة ، مما تسبب في استمرار النزاع على عربستان ، فقد قسمتها المعاهدة الى منطقتي نفوذ جعلت للدولة الفارسية المنطقة التي ( تحت تصرف عشائر معترف بأنها تابعة لفارس ) أما ما عداها فتكون تبعيتها للدولة العثمانية . فالتقسم اذن كان على اساس عشائري قبلي ، وكان من الصعب تطبيقه ، الأمر الذي دفع الدولة العثمانية بعدئذ الى الاحتجاج عليه بمذكرتها الايضاحية للسفيرين البريطاني والروسي التي طلبت فيها تفسيرا عن كيفية اجراء هذا التقسيم .



3- اعتبرت المعاهدة مناطق بني كعب من المناطق المعترف بتبعيتها لفارس ، وهذا ادعاء باطل ، لأن قبيلة بني كعب لم تتنازل عن سيادة أراضيها لفارس ، ولغيرها ، في اي يوم من الأيام ، كما أنها لا تمت لها بأي صلة قومية او بشرية . ويبدو أن الدولة العثمانية عقدت المعاهدة دون أن يكون لديها اقتناع كاف للتنازل الذي التزمت به بموجبها ، وان هذا التنازل كان نتيجة ضغط خارجي من روسيا القيصرية وبريطانيا ، أو منهما معا من أجل تحقيق مصالحهما في المنطقة .



4- اقتصر تنازل الدولة العثمانية في المعاهدة على مدينة المحمرة ومرساها وجزيرة خضر ( عبادان ) ، ولم يمتد هذا التنازل الى الأجزاء الأخرى من عربستان ( الأحـواز ) . وبالرغم من هذا التنازل فاءن عربستان ظلت من حيث الواقع مستقلة عن حكومة طهران التوسعية الاستعمارية ، ولم يعترف شعب الأحـواز ( عربستان ) العربي بالمعاهدة وانما اعترضوا بشدة عليها وعلى بنودها على جميع المستويات والاصعدة وبمختلف الوسائل الحضارية والجهادية النضالية وقاوموا تلك الاتفاقية غير الشريعية التقسيمية التوسعية الاستعمارية .



5- أخذت فارس نفسها تطعن بالمعاهدة بعد توقيعها وادعت بعدم شرعيتها بحجة أنها كانت مفروضة عليها بالقوة والضغط من قبل روسيا وبريطانيا وأنها قبلتها مكرهة وأن المندوب الفارسي تجاوز صلاحياته عند توقيعها ، وأخيرا ان البرلمان الفارسي لم يصدقها .



6- كانت المعاهدة من الضعف بحيث جعلت العثمانيين أنفسهم يتعرضون لها بالنقد والرد . فقد وضع درويش باشا عضو لجنة الحدود تقريرا في عام 1852 م أورد فيه خلاصة السندات المتعلقة بالمحمرة وما يجاورها ، وحذر من بقائها وعبادان تحت السيطرة الفارسية ، وجاء ببعض البنود التي تؤكد على أن بساتين النخيل والمقاطعات الزراعية في عربستان كانت تديرها السلطات العثمانية ، وأثبتت استقلال الحويزة ونفي خضوعها للسيطرة الفارسية .



وقد لجأ الفرس الى أساليب وطرق غير مباشرة عندما فشلوا في السيطرة على الأحواز ( عربستان ) على ارض الواقع .. حيث أصدر ناصر الدين شاه القاجاري مرسوما شاهنشاهيا يعترف بالاستقلال الذاتي للأحواز ( عربستان ) ذلك كان في عام 1857 م ، وبأمارة الحاج جابر عليها ..وقد دامت امارة الحاج جابر على الأحواز اكثر من نصف قرن قضاها في تدعيم استقلاله وبناء كيان امارته السياسي والمحافظة . توفي الحاج جابر عام 1881 م بعد ان تجاوز التسعين من عمره فانتقلت الامارة الى ابنه الشيخ مزعل .



لقد تولى أمارة المحمرة الشيخ مزعل بعد وفاة ابيه الحاج جابر بن مرداو وقد نازعه عليها شقيقه الشيخ محمد بن الحاج جابر الا ان الشعب رجحه على اخيه الاكبر والذي سكن البصرة الى ان وافاه أجله هناك .



وكانت علاقة الشيخ مزعل الخارجية مع المنتفك من آل السعدون في العراق متينة جدا حيث التجأوا اليه عندما طاردتهم السلطات العثمانية وبقوا في رعايته في الأحواز مدة تزيد على السنتين .. كما ان علاقته بشيوخ الكويت جيدة استمرارا للعلاقة الطيبة بينهم وبين أبيه وكثيرا ما ترددوا اليه في مقره في المحمرة.



واخيرا تمكنت بريطانيا من فتح نهر كارون للملاحة التجارية الدولية بعد ان تمكنت من اقناع الشيخ مزعل بان هذا المشروع سوف يطور المنطقة اقتصاديا وهكذا مخرت بواخر ( لنتشي ) صاحبة الملاحة في الرافدين - في كارون وبذلك دخلت الأحواز عهدا جديدا في تاريخ العلاقات الدولية تحت اشراف بريطاني مباشر وفي عام 1890 م تأسست قنصلية بريطانية لهذا الغرض .



دامت امارة الشيخ مزعل ستة عشر عاما نافسه في اواخرها أخوه الاصغر الشيخ خزعل وقد تمكن بعض الحاشية من أغتياله في عام 1897 م عندما كان ينزل الى قصره في الفيلية من قارب صغير يسمى ( بلم - كلمة احوازية وعراقية ايضا تعني قارب صغير ) بجانب القصر كما قتل معه سبعة عشر رجلا احر من حاشيته .



تولى رئاسة امارة المحمرة بعد مصرع الشيخ مزعل أخوه الشيخ خزعل ( 1897 م - 1925 م ) ، ويعد الشيخ خزعل من الشخصيات العربية البارزة في تاريخ العرب الحد يث ، وقد لعب دورا رئيسيا في أحداث منطقة حوض الخليج العربي والأحـواز ( عربستان ) في الربع الاول من القرن العشرين وقد ساهم مساهمة فعالة في أحداثه واحتل مكانة مرموقة بين امراء الجزيرة العربية وهو لا يقل مكانة عن شخصية الشيخ سلمان بن سلطان الكعبي ( 1737 م - 1767 م ) الشخصية البارزة التي حكمت امارة الأحواز ابان القرن الثامن عشر .

أبن الأحواز
مشرف

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 03/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى